جنكيز أكتار
مايو 10 2019

الفاشية في تركيا لا تنتهي بالانتخابات

في السادس من مايو 2019، ألغى النظام التركي نتائج الانتخابات المحلية التي أجريت في الحادي والثلاثين من مارس والتي فاز فيها أحد أحزاب المعارضة بالسيطرة على حكومة بلدية إسطنبول.
يحكم تركيا نظام يعيش في خوف وجودي منذ عام 2013، عندما هددت انتفاضات حديقة غيزي في الصيف وفضيحة فساد في شتاء ذلك العام سلطة رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه.
ومنذ ذلك الحين، خضعت تركيا لانقلاب مستمر يهدف إلى تعزيز السيطرة الكاملة، وكان السادس من مايو أحدث تكرار لهذه العملية. الهدف هو إنهاء الحكم المحلي وتدمير حتى أصغر بذرة من الحكم الذاتي التي يمكن أن تتشكل خارج محور صاحب السلطة المطلقة.
وتماماً مثلما تم استخدام محاولة الانقلاب في يوليو 2016 كذريعة لترسيخ النظام وتدمير المعارضة وإنشاء نظام رئاسي شديد المركزية، أصبحت انتخابات الحادي والثلاثين من مارس أداة لإخضاع الحكومات المحلية للسلطة المركزية.
من الواضح أن تركيا دخلت حقبة جديدة من الفاشية، وثمة دروس عاجلة يجب استخلاصها من الحادي والثلاثين من مارس والسادس من مايو.
في الرابع والعشرين من مارس، كتبت: "لقد تم تحسين توازن النظام بشكل لا رجعة فيه من خلال احتجاجات حديقة غيزي في عام 2013 وفضيحة الفساد الحكومي في نهاية العام نفسه، لقد كان 2013 عام الحكام الذين أعماهم الغضب.
"الانتخابات التي أعقبت في السابع من يونيو 2015، عندما خسر حزب العدالة والتنمية الحاكم أغلبيته البرلمانية ودخل حزب كردي، حزب الشعوب الديمقراطي، البرلمان بشكل مقنع للمرة الأولى في التاريخ، كانت النقطة بدأت عندها المؤسسة التركية بلا خجل في التعبير عن غضبها.
"من تلك النقطة فصاعداً، كان الهدف الأسمى في نظر أردوغان والنظام يتمثل في البقاء في السلطة، بمعنى أن أي شيء وكل شيء أصبح مقبولاً لتحقيق هذه الغاية. الجبهة الوطنية التي تشكلت استجابة للوجود الكردي المتنامي في السياسة التركية خلقت ديناميكية يواصل النظام توظيفها بغزارة.
"من خلال المجازر التي نظمت وارتكبت في هذا الصيف ومحاولة الانقلاب في يوليو 2016 والاستفتاء على تغيير النظام في عام 2017 والانتخابات البرلمانية والرئاسية في العام الماضي، استقر النظام في الغالب. العيب الأخير في الخطة، أو المسمار الأخير في نعش السياسة التركية، هو الحاجة إلى فرض السيطرة على البلديات من أجل أن تكون قادرة على الحفاظ على القانون والنظام في جميع أنحاء البلاد. لا شك أن هذا سوف يتحقق".
وفي الثالث عشر من يناير، كتبت: "لقد جاء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة من خلال الانتخابات، لكن الانتخابات لن تكون كافية للتخلي عن السلطة. إذا كان النظام سيفقد السيطرة، فسيتعين محاسبة من هم في السلطة على أفعالهم أمام المحكمة العليا. هذا واضح جداً. علاوة على ذلك، فإن دورهم في الحرب الأهلية السورية يجعل اتهام المحكمة الجنائية الدولية احتمالاً قوياً أيضاً. من المهم أن تستيقظ وتبدأ في طرح الأسئلة الحيوية في أسرع وقت ممكن".
في أعقاب نتائج انتخابات الحادي والثلاثين من مارس، جعل النظام رسالتها واضحة تماماً: "الإرادة الوطنية" التي ظهرت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الرابع والعشرين من يونيو 2018 غير مريحة لنتائج الحادي والثلاثين من مارس. لم تعكس هذه الانتخابات نتائج انتخابات الرابع والعشرين من يونيو وبالتالي فهي غير شرعية. السبب الوحيد لهذا التناقض هو تدخل المعارضة في الانتخابات. بطبيعة الحال، فإن تكرار الانتخابات سوف يسمح "للإرادة الوطنية" بالفوز وبأن يعود كل شيء إلى مكانه. كانت تعليمات أردوغان على النحو التالي: "هناك تزوير وشك، وإزالة هذه البقعة ستعفي المجلس الأعلى للانتخابات وتخفف من مخاوف أمتنا. كل ما نفعله هو حماية الإرادة الوطنية".
كانت هذه الخطة الأولى. والخطة البديلة واسعة بما يكفي حتى أنها لا تتطلب انتخابات. كانت انتخابات الحادي والثلاثين من مارس بداية نظام تقوم فيه السلطة المركزية بالقضاء على أي درجة من الاستقلال الذاتي التي يُسمح للحكومات البلدية بامتلاكها. سيتم تقديم الخدمات التي تقدمها الحكومات البلدية بدلاً من ذلك من خلال الفروع المحلية للوزارات.
في مثل هذا النظام، لا يوجد فرق بين ما إذا كانت الحكومات البلدية تحت سيطرة هذا الحزب أو ذاك. أضف إلى ذلك المسؤولين الذين عينتهم الحكومة المركزية والذين تم استخدامهم ليحلوا محل رؤساء البلديات الأكراد المنتخبين والجهود المعرقلة التي تقوم بها المجالس المحلية التي يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية في مدن مثل إسطنبول، لم تعد الحكومات البلدية قادرة على تقديم أي خدمة فعالة بعد الآن.
لذلك، بغض النظر عن نتيجة إعادة انتخابات رئيس بلدية إسطنبول في الثالث والعشرين من يونيو، فإن الحكم الذاتي المحدود للحكومة البلدية المقبلة سيكون ضئيلاً.
وسيكون الغرض الوحيد من الانتخابات هو معرفة ما إذا كان النظام سينجح في إنهاء المهمة التي بدأها دون خجل بإلغاء نتائج إسطنبول. أخشى أن كانت هناك فرصة عادلة، لأن الأنظمة الفاشية لا تترك السلطة من خلال الانتخابات.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-elections/fascism-does-not-end-through-elections
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

Related Articles

مقالات ذات صلة

İlgili yazılar