Tiny Url
http://tinyurl.com/y4pxl29k

عاصفة سوق المبادلة التركية تكشف فشل جهود كبح الفائدة

نتج ارتفاع في أسعار المبادلة التركية في الأسواق العالمية عن محاولات الحكومة الخارجة عن المألوف لخفض أسعار الفائدة والسيطرة على سعر الليرة.
فمثل تلك الجهود الرامية إلى خفض أسعار الفائدة، وفي الوقت ذاته تعزيز قوة العملة المحلية، تتعارض الآن مع الاقتصاديات الحرة التي تستلزم عدم إعاقة تدفقات رأس المال الداخلة إلى البلاد والخارجة منها، ووجود سوق حرة لعرض الأصول التركية وطلبها.
هذه الجهود غير المثمرة، التي بدأت مطلع العام، قادت أسعار مبادلة الفائدة لليلة واحدة في سوق لندن إلى الصعود لمستوى بلغ نحو 600 بالمئة يوم الأربعاء. وقد لعب انخفاض حجم التداول دوراً في هذا الارتفاع، وإن كان المتهم الرئيسي هو من جديد جهود الحكومة الرامية إلى السيطرة على سعر الليرة ليتحرك في هذه الحالة عند نطاق بين نحو 5.5 و5.6 ليرة للدولار. هذه الخطوات غير الطبيعية ستظهر انعكاساتها السلبية قريباً.
والمبادلة هي شكل من أشكال تداول العملات: والعملتان محل التداول في هذه الحالة هما الدولار والليرة.
أوقف البنك المركزي التركي يوم الجمعة التمويل بالليرة عبر عطاءات إعادة الشراء (الريبو) عند المستوى القياسي البالغ 24 بالمئة ليخلق طلباً على الليرة. غير أن الطلب على العملة الصعبة مستمر، وتنفذ البنوك التركية والبنوك النظيرة في لندن صفقات بين بعضها البعض فيما يعرف بالعمليات "الخارجة عن التسعيرة".
ويغيب البنك المركزي عن سوق المبادلات؛ وتتبعه في ذلك الآن البنوك التركية أيضاً، حيث يقول متعاملون إن السلطات في أنقرة أمرت المؤسسات بأن تمتنع عن المشاركة. ويخلق هذا نقصاً في السيولة أدى إلى صعود تكلفة الاقتراض إلى المستويات الفلكية التي وصلت إليها حالياً.
ومن ثم، يثبت أن نهج البنك المركزي غير المباشر الرامي إلى زيادة تكاليف الاقتراض والسيطرة عليها غير مؤثر، حيث بات المستثمرون يطلبون سعر فائدة أعلى بكثير على الليرة في سوق المبادلات.
وتُترجم المشاكل في المبادلات الآن إلى تكاليف إقراض أعلى تتحملها الحكومة، وهو عكس ما كانت الحكومة تحاول الوصول إليه تماماً. وتبيع البنوك سندات خزانة لكي تعزز سيولتها من الليرة. وتتسبب الإجراءات المشددة التي ينفذها البنك المركزي أيضاً في عزوف المستثمرين الأجانب. وبالتالي فإن العائد على أدوات الدين القياسية بالليرة لأجل عشر سنوات ارتفع إلى أكثر من 18 بالمئة يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر، مقارنة مع 16 بالمئة الأسبوع الماضي.
وأمضت الحكومة الأشهر القليلة الماضية تحاول خفض تكاليف الاقتراض بالليرة من خلال قَصر بيع أداوت الدين والسندات في مزادات غير تنافسية على المؤسسات المملوكة للدولة. لكن هذه الجهود تبدو الآن قد وصلت إلى لا شيء.
وبالعودة إلى سوق المبادلات، سنجد أن البنوك التركية تضطر الآن إلى دفع فائدة مرتفعة للغاية لتدبير حاجاتها القصيرة الأجل من النقد الأجنبي من خلال مثل تلك المعاملات. ويخلق هذا نقصاً في السيولة، لأن البنوك تلقت الأوامر بالتوقف عن مثل تلك المعاملات. وسعياً لتغطية مراكزها المالية القائمة، ستضطر البنوك في تركيا إما لبيع سندات خزانة أو تحمل أسعار فائدة مرتفعة للغاية على السيولة التي تجمعها من خلال المبادلات.
وعلى الرغم من أن مثل تلك الآليات تبدو مؤقتة، فإنها تشجع المزيد من المستثمرين على العزوف عن الليرة التركية. وبعد صعود على مدى يومين أعقب خسارة تجاوزت الأربعة بالمئة يوم الجمعة، جرى تداول الليرة بانخفاض نسبته 1.6 بالمئة عند 5.41 ليرة للدولار في اسطنبول يوم الأربعاء.
وبينما يُشاع أن البنوك والمؤسسات التابعة للدولة تشتري الليرة دعماً لقيمتها، ينبغي على الحكومة أن تتوقف عن مساعيها الرامية إلى كبح الخسائر بالنظر إلى أن جدول سداد الديون الخارجية المزدحم والضيق للغاية يعزز الطلب على العملة الصعبة. وتشمل تلك الجهود معاقبة البنوك الأجنبية دون وجه حق على المضاربة في الليرة. وفتحت الجهات التنظيمية نهاية الأسبوع الماضي تحقيقاً حول اتهامات من هذا النوع ضد بنك جيه. بي مورغان بعد أن أصدر بنك الاستثمار الأميركي تقريراً بحثياً يوصي المتعاملين ببيع العملة.
وفي ظل المعوقات التي تفرضها السياسة الحكومية، تبدو السوق كإناء ضغط يغلي الطلبُ بداخله. وحالما سينكشف الغطاء، سيكون الخطر في احتمال انفجار هذا الطلب. فضلاً عن ذلك فإن الليرة تواجه خطر الهبوط صوب المستويات القياسية المنخفضة التي سجلتها العام الماضي؛ كما أن أسعار الفائدة قد تقفز أكثر من ذلك، وسيلحق المزيد من الدمار بالاقتصاد التركي الذي يعاني من الركود في الأجلين القصير والمتوسط.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.