أهمية اتفاقية الدفاع بين اليونان والإمارات

وقعت اليونان والإمارات العربية المتحدة اتفاقية دفاعية يمكن أن تخلّف تداعيات استراتيجية على تركيا نظرا إلى معارضة هذين البلدين لسياستها الخارجية.

وأكّد ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى أن هذه الشراكة الاستراتيجية تهدف إلى "تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي" بين البلدين. ويبقى الجانب العسكري للشراكة الأهم لأنه يدفع كل دولة على مساعدة الأخرى إذا تعرضت سلامتها الإقليمية للتهديد.

تعارض اليونان تنقيب تركيا عن الغاز الطبيعي داخل منطقة قبرص الاقتصادية الخالصة، واتفاق الحدود البحرية الذي أبرمته مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، ومحاولتها التنقيب في المياه المتنازع عليها في بحر إيجة. وتخوض الإمارات العربية المتحدة حربا باردة على مستوى المنطقة مع تركيا وتدعم اليونان في نزاعاتها الإقليمية. ويبقى مدى اتفاق البلدين غير واضح بشكل كاف في هذه المرحلة المبكرة.

وقال محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ستراتفور، ريان بوهل، لموقع أحوال تركية: "قد تبدو العلاقات اليونانية الإماراتية رمزية ولكن مكاسبها الملموسة في أنهما يتبنيان التعددية التي ستميل الولايات المتحدة إلى تفضيلها مرة أخرى مع وصول إدارة بايدن."

من وجهة نظر بوهل، سيوفر إنشاء كتلة متعددة الأطراف مناهضة لتركيا، حتى لو كانت في "المجال الدبلوماسي الرمزي"، لإدارة بايدن والاتحاد الأوروبي "أطرا بديلة لمحاولة مواجهة السلوك التركي الذي يُنظر إليه على أنه مزعزع للاستقرار".

أشار جورج تسوغوبولوس، وهو زميل أقدم في المركز الدولي للتكوين الأوروبي وباحث مشارك في مركز بيغن السادات للأبحاث الإستراتيجية، إلى أن سياسة اليونان الخارجية ترتكز على "علاقات جيدة مع الجهات الفاعلة الإقليمية".

وتابع في حديثه لموقع أحوال تركية، في إشارة إلى البيان المشترك الصادر عن اليونان وقبرص وفرنسا ومصر والإمارات العربية المتحدة في مايو: "ازدهر التعاون مع الإمارات خلال السنة  الماضية، خاصة وأن الإمارات انتقدت مذكرة التفاهم التركية الليبية حول الحدود البحرية".

وأضاف: "كما دعم الجانبان المشير خليفة حفتر في الحرب الليبية". كما يدل ارسال مقاتلات إماراتية من طراز إف-16 إلى قاعدة في جزيرة كريت في أغسطس الماضي للمشاركة في تدريب عسكري مع القوات الجوية اليونانية على التضامن حسب تعبيره.

بينما يرى تسوغوبولوس إيجابيات سياسة اليونان الخارجية متعددة الأبعاد، شدد على أن هذا لا يمكن أن يحل النزاعات البحرية الجارية مع تركيا. وبالتالي، يعتقد أن على اليونان أن تمسك بزمام المبادرة الدبلوماسية لبدء الحوار بهدف تعيين حدود الجرف القاري.

وقال: "دون حل هذه المشكلة، ستستمر التوترات في التصاعد في شرق البحر المتوسط"، مضيفا أن مناقشات المجلس الأوروبي أكدت أن الحوار اليوناني التركي والمحادثات الاستكشافية ستغطي المناطق البحرية فقط.

وأضاف أن أثينا بحاجة إلى الاستفادة من التطورات الدبلوماسية والتعريف بموقفها إزاءها. فبمبادرة منها، يمكن أن يصبح منتدى غاز شرق المتوسط ​​ أكثر شمولا إذا احترمت تركيا القواعد التي وضعتها الأغلبية.

يعتقد المحللون في مجموعة "بلو ميلانج" البحثية المستقلة التابعة لـ"ديفنس نيوز التركية" ومقرها أنقرة، أن هذا الاتفاق الأخير "أكثر دقّة" من اتفاقية الدفاع والأمن الثلاثية بين إسرائيل واليونان وقبرص التي تم التوصل إليها في سبتمبر. وقالوا لموقع أحوال تركية: "وفقا لتحليلنا، قد تمهد هذه الصفقة الطريق لبعض عقود بيع وشراء الأسلحة المهمة العام المقبل".

وتسعى اليونان إلى تحديث ترسانتها العسكرية، وخاصة السفن الحربية والطائرات المقاتلة الأقدم. ويتوقع المحللون أن ترعى الإمارات العربية المتحدة بعض هذه العمليات.

تعمل شركة لوكهيد مارتن على تحديث معظم أسطول إف-16 التابع للقوات الجوية اليونانية. ووفقا لشركة لوكهيد، عند اكتمال هذه العملية، ستشغل اليونان أكثر طائرات إف-16 تطورا في أوروبا. فقد منع الكونغرس الأميركي أن تتمتع تركيا بهذه التحديثات منذ 2018.

كما تعمل اليونان على شراء طائرات متطوّرة أخرى. فقد وافقت فرنسا على بيعها 18 من مقاتلات داسو رافال متعددة المهام من الجيل 4.5. تأتي 12 منها من القوات الجوية الفرنسية بينما ستكون الستة الأخرى جديدة تماما. كما ترغب اليونان في الحصول على طائرات مقاتلة من الجيل الخامس من طراز لوكهيد مارتن إف-35 لايتنيغ الثانية من الولايات المتحدة. وتريد أثينا تسريع تسليم هذه الطائرات الحربية المتطورة من الجيل الخامس إذ أعربت عن استعدادها لشراء نسخ مستعملة.

من ناحية أخرى، وجدت تركيا نفسها مستبعدة من برنامج المقاتلات الأميركية المتطورة إف-35 بعد أن تسلمت الدفعة الأولى من منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400.

تشغّل الإمارات العربية المتحدة النسخة الأكثر تقدما من طراز إف-16 في العالم، وتسعى إلى شراء 50 طائرة من طراز إف-35 و18 طائرة ريبر بدون طيار من الولايات المتحدة.

وأشار محللو "بلو ميلانج" إلى أن الإمارات العربية المتحدة تدير أسطولا كبيرا من مقاتلات داسو ميراج 9-2000 متعددة المهام الفرنسية الصنع والتي تشبه أسطول ميراج 2000-5 إس التابع لسلاح الجو اليوناني.  كما تعمل الإمارات على تحديث طائراتها من هذا الطراز بموجب صفقة بقيمة 929 مليون دولار تم توقيعها في نوفمبر 2019 والتي ستجعلها مجهزة بأسلحة وإلكترونيات فرنسية أكثر تطورا. ويتوقع المحللون أن تنقل الإمارات 50 طائرة من طراز إل-35 إس طلبت شرائها من الولايات المتحدة إلى اليونان وفق اتفاقيات تعاون ودفاع مشترك.

كما يتوقعون أن توقع اليونان عقودا جديدة بموجب هذه الاتفاقية لتجهيز أساطيلها من طراز إف-16 وميراج 2000 بأسلحة الإمارات إلى حين استلام طائرات إف-35 ورافال الخاصة بها.

وقال المحللون: "في النهاية، نتوقع تعاونا دفاعيا قويا بين اليونان والإمارات يشمل عمليات نشر استكشافية لطائرات مقاتلة إماراتية إلى جزيرة كريت وعقود دفاعية لتزويد سلاح الجو اليوناني بالأسلحة الإماراتية. كما نتوقع أن تنقل الإمارات العربية المتحدة أسطولها من طراز ميراج 2000-9 إلى اليونان."

بشكل عام، يعتقد المحللون أن "جوهر" هذه الاتفاقية الجديدة بين اليونان والإمارات "يستند إلى اعتبارات جيوسياسية فرنسية، وموافقة الولايات المتحدة، ومعارضة التوسع التركي". وقالوا إن "هذا التحالف المربح للجانبين ليس سوى جزء من اتفاق ضخم مناهض لتركيا."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-foreign-policy/how-significant-greece-uae-defence-agreement
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.