تركيا تريد حل أزمة إس-400 دون التخلي عنها

قال وزير الدفاع خلوصي أكار إن تركيا تأمل في التوصل إلى حل مع الولايات المتحدة بشأن شرائها نظاما صاروخيا روسيّ الصنع، لكن تركيا لن تتخلى عن التكنولوجيا العسكرية الروسية، حسبما ذكرت الصحف المحلية التركية يوم الخميس. وتسلمت تركيا أول دفعة من نظام إس-400 من روسيا في يوليو 2019، رافضة الاعتراف بأن الصواريخ تخاطر بتقويض أمن عملية الناتو.

ردا على ذلك، فرضت وزارة الخارجية الأمريكية عقوبات على تركيا في ديسمبر طبق قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات، على الرغم من إحجام الرئيس ترامب عن اتخاذ موقف حازم بشأن هذه القضية. وفي حديثه للصحفيين يوم الأربعاء، دعا أكار الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلى إعادة النظر في العقوبات، قائلا: "نريد من حلفائنا الأميركيين مراجعة قرارهم مرة أخرى في هذه الفترة الجديدة".

لكن وزير الدفاع استبعد التخلص من المنظومة. ونقلت وسائل إعلام محلية موالية لتركيا عنه قوله "لا يوجد شيء من هذا على جدول أعمالنا في هذه المرحلة". واشتكى أكار من لغة العقوبات خلال تصريحاته، وسأل الولايات المتحدة: "هل نحن أعداء الآن"؟

من المتوقع أن يتخذ بايدن موقفا أكثر صرامة من سلفه بشأن عدد من القضايا التي تتعلق بتركيا. وسعت أنقرة إلى إبداء نبرة تصالحية قبل تنصيب الرئيس الأميركي الجديد في 20 يناير. ونقلت صحيفة ستار عن أكار إشارته إلى مبادرة أوروبية مشابهة لقضية منظومة إس-400، حيث قال إن تركيا "أرادت أن يكون لديها أنظمة متوافقة مع الناتو مثل باتريوت الأمريكية أو الفرنسية/الإيطالية سامب- تي.  ولكن، ونظرا لأن هذه المشتريات لم تكن ممكنة، مضينا في شراء صواريخ إس-400".  وذكّر بأن المناقشات مع الولايات المتحدة والأوروبيين لم تتقدم "لأننا لم نتلق ردودًا مناسبة فيما يتعلق بالتكلفة أو نقل التكنولوجيا أو جدول السداد أو التسليم أو الإنتاج. كان علينا الحصول على الصواريخ من روسيا التي استجابت بشكل إيجابي".

يجادل المنتقدون بأن روسيا لم تستجب بشكل إيجابي فيما يتعلق بالمواضيع المتعلقة بنقل التكنولوجيا أو الإنتاج المشترك. كما لم يتم الكشف عن تكلفة الصواريخ الروسية الرسمية.

وقال أكار إن الحلفاء الأميركيين يعتقدون أنهم لا يستطيعون العمل معا طالما أن هناك صواريخ إس-400 في تركيا، لكنه لا يتفق مع هذا النهج. و"إذا كان الجانب الأميركي يريد حلا لهذه المشكلة، فيمكن اطلاق دراسات على المستوى التقني. فهناك دول تعتمد النظامين".

جادل المسؤولون الأتراك على مر السنوات وعلى العديد من المنصات بأن اليونان لم تتلق النقد الذي وُجّه تركيا عند شرائها صواريخ إس-300 من الجيل الأقدم.

وكتب المراسل بول إيدن عن هذا الموضوع لمجلة فوربس، مذكّرا أن اليونان خضعت للتدقيق في أواخر التسعينيات بعد الشراء. وفي 1999، أشار دبلوماسيون غربيون إلى أن صواريخ إس-300 اليونانية، المصممة لمواجهة طائرات حلف شمال الأطلسي والطائرات العسكرية الغربية، قد تفشل في تحديد مقاتلات إف-16 التابعة لسلاح الجو اليوناني على أنها طائرات "صديقة" مما يعزز خطر استهدافها. وكان مدى الصواريخ الطويل يعني أنه من المحتمل أن تفعل الشيء نفسه مع الطائرات التركية خارج المجال الجوي اليوناني.

كما كتب إيدن أن تركيا أصرت في ذلك الوقت على أنه "من غير المقبول أن تمتلك زميلتها العضوة في الناتو هذه الصواريخ الروسية. وحذر وزير الخارجية التركي آنذاك إسماعيل جيم من أن صواريخ إس-300 اليونانية على جزيرة كريت ستتطلب مساعدة تقنيين روس، متّهما أثينا بتهديد تركيا، العضوة في حلف شمال الأطلسي بمساعدة روسيا".

ولم تعتمد اليونان النظام، لكنها استخدمته أثناء بعض التدريبات العسكرية. وقال أكار، لأول مرة، إن صواريخ إس-400 "لن تبقى في مكان واحد، بل ستنشر أينما تطلّب الأمر ذلك" وفقا لتصور التهديد في ذلك الوقت. وشدد على أنه سيكون من المهم لإدارة بايدن إعادة تقييم قرار العقوبات للدول لتطبيع العلاقات.

كما ذكر أكار أن تركيا بذلت قدرا كبيرا من الجهد والوقت على طائرات إف-35، وسيكون رفض عودة تركيا إلى التحالف مشكلة حقيقية. وقال إن "أزمة الثقة ستكون مدمرة للغاية. ويمكن أن تستمر في التأثير على الأجيال القادمة، ويجب منع ذلك. ففي الوقت الذي تتعدد فيه المخاطر، يجب ألا تتضرر مثل هذه الشراكة."

وقال أكار إنه بسبب الجائحة  الحالية، توقفت المناقشات بشأن شراء منظومة "سامب- تي" الأوروبية، لكن تركيا تريد الحصول عليها. وأضاف أن تركيا تريد شراء أنظمة باتريوت الأميركية أيضا ويتوقع الجانب التركي استئناف الاجتماعات حول هذا الموضوع. وقال أكار: "نحن ننتظر استئناف هذه اللقاءات. لكننا لن نتقدّم بلغة العقوبات. لا يمكننا التوصّل إلى حل إلا بالحوار".

 

يمكن قراءة الموضوع باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-usa/turkey-wants-solution-s-400-crisis-will-not-give-missiles
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.